محمد بن جرير الطبري
366
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الدار الآخرة ) ، قال : " قل " يا محمد لهم - يعني اليهود - : إن كانت لكم الدار الآخرة " - يعني : الجنة ( 1 ) - ( عند الله خالصة ) ، يقول : خاصة لكم . * * * وأما قوله : ( من دون الناس ) ، فإن الذي يدل عليه ظاهر التنزيل أنهم قالوا : لنا الدار الآخرة عند الله خالصة من دون جميع الناس . ويبين أن ذلك كان قولهم - من غير استثناء منهم من ذلك أحدا من بني آدم - إخبار الله عنهم أنهم قالوا : ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) ، إلا أنه روي عن ابن عباس قول غير ذلك : 1576 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( من دون الناس ) ، يقول : من دون محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين استهزأتم بهم ، وزعمتم أن الحق في أيديكم ، وأن الدار الآخرة لكم دونهم . * * * وأما قوله : ( فتمنوا الموت ) فإن تأويله : تشهوه وأريدوه . وقد روي عن ابن عباس أنه قال في تأويله : فسلوا الموت . ولا يعرف " التمني " بمعنى " المسألة " في كلام العرب . ولكن أحسب أن ابن عباس وجه معنى " الأمنية " - إذ كانت محبة النفس وشهوتها - إلى معنى الرغبة والمسألة ، إذْ كانت المسألة ، هي رغبة السائل إلى الله فيما سأله . 1577 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس : ( فتمنوا الموت ) ، فسلوا الموت ، ( إن كنتم صادقين ) . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " يعني الخير " ، وهو تصحيف وتحريف ، صوابه ما أثبت .